عبد الوهاب بن علي السبكي
181
طبقات الشافعية الكبرى
مرض المرضة التي توفي فيها وبقي فيها أياما وغلبت عليه الحرارة التي كانت تدور في طبعه إلى أن ضعف وحمل إلى بشتنقان لاعتدال الهواء وخفة الماء فزاد الضعف وبدت عليه مخايل الموت وتوفي ليلة الأربعاء بعد صلاة العتمة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ونقل في الليلة إلى البلد وقام الصياح من كل جانب وجزع الفرق عليه جزعا لم يعهد مثله وحمل بين الصلاتين من يوم الأربعاء إلى ميدان الحسين ولم تفتح الأبواب في البلد ووضعت المناديل عن الرؤوس عاما بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه من الرؤوس والكبار وصلى عليه ابنه الإمام أبو القاسم بعد جهد جهيد حتى حمل إلى داره من شدة الزحمة وقت التطفيل ودفن في داره وبعد سنين نقل إلى مقبرة الحسين وكسر منبره في الجامع المنيعي وقعد الناس للعزاء أياما عزاء عاما وأكثر الشعراء المراثي فيه وكان الطلبة قريبا من أربعمائة نفر يطوفون في البلد نائحين عليه مكسرين المحابر والأقلام مبالغين في الصياح والجزع وكان مولده ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة وتوفي وهو ابن تسع وخمسين سنة سمع الحديث الكثير في صباه من مشايخ مثل الشيخ أبي حسان وأبي سعد ابن عليك وأبي سعد النصروي ومنصور بن رامش وجمع له كتاب الأربعين فسمعناه منه بقراءتي عليه